فورين بوليسي: توقعات العرب والعالم لعام
2013
قالت مجلة فورين بوليسي
الأميركية في تقرير خاص بتوقعات العام 2013 إنّ 3 أحداث رئيسية كبرى ستحكم العالم
عام 2013 وهي أزمة النظام الغربي العالمي، وتصاعد العنف الطائفي في الشرق الأوسط،
والمخاوف الخاصة بالإنسحاب الأميركي من العالم.
الصحوة العربية الطويلة
وتتمثل التحديات خاصة في دول الربيع
العربي للاعبين الخارجين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة عبر تطوير استراتيجية صبورة
ضرورية للتمييز ما بين الصعود والهبوط الذي لا مفر منه من جهة، والإتجاهات الطويلة
المدى من جهة أخرى، مع الإستمرار في مساعدة الحكومات لتحقيق التقدم الإقتصادي الذي
تحتاجه للبقاء.
وبخصوص التطور السياسي المعقد في مصر فإنّه
سيستمر على ما هو عليه عام 2013. وعلى مستوى توازن الأحداث فإنّ تسلم الإخوان
المسلمين للسلطة جعلهم أكثر اعتدالاً كما أنّ العسكر تخلى نهائياً عن الرغبة في
الحكم، والقاهرة أعربت عن التزامها بمعاهدة السلام مع إسرائيل، والعنف السياسي ليس
قاعدة في هذا المقام بل استثناء فقط.
وفي ليبيا فإنّ حكومتها الجديدة ستواصل
النضال من أجل استعادة سيطرتها الكاملة على الحق الحصري لاستخدام القوة من
الميليشيات التي تتميز بأنّها مسلحة بشكل جيد.وستتلقى الحكومة مساعدات مالية جيدة
من العوائد النفطية للبلاد، لكنّ افتقاد البلاد للبنية المؤسساتية المطلوبة
للتقدم، بعد 40 عاماً من حكم العقيد معمر القذافي المخالف، سيعيق الحكومة الجديدة
إدارياً وتنظيمياً.
المعضلة السورية
صحيح أنّ بشار الأسد ما زال رئيس سوريا
لكنّه لم يعد يحكم البلاد. ورغم العقوبات الدولية يمكنه ان يستمر بأموال بسيطة عبر
إيقاف الخدمات الحكومية العامة وحث القوات السورية المسلحة والمسلحين الموالين له
على النهب لتأمين رواتبهم.
ويبقى احتمال واحد أن تتمكن القوى
الخارجية (ما عدا الصين وروسيا) من البقاء موحدين تجاه الازمة في سوريا، ما سيتيح
عام 2013 فرصة لوقف القتل في سوريا وبدء ما يمكن أن يشكل مرحلة انتقالية طويلة
وصعبة فيها.
نووي إيران
أجلت إيران مواجهتها الحاسمة مع إسرائيل
والغرب عبر تحويل بعض إنتاجها النامي من اليورانيوم المخصب إلى الإستخدام لأهداف
مدنية، فخففت من حدة الإلحاح الإسرائيلي على ضرورة تنفيذ ضربة مبكرة.
وسيعمل بنيامين نتنياهو على إعادة تقييم
خياراته في ضوء انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لولاية ثانية، والمعارضة
العامة للحرب من جانب القادة العسكريين والإستخباراتيين الكبار في إسرائيل. ومع
أنّ المعارضة السياسية لنتنياهو ضعيفة، فإنّ انتخابات يناير المقبل قد تعزز العمل
على تحسينات في السياسة الإسرائيلية.
فلسطين حلّ الدولتين
مع التغيرات التي طرأت عقب الربيع
العربي فإنّ الإتفاق الفلسطيني- الإسرائيلي مطلوب بشدة إقليمياً. ويتطلب الأمر
تضاعفاً للجهود خاصة من الولايات المتحدة. والسؤال يتمثل في ما إذا كانت إدارة
أوباما ستختار تكريس الكثير من الرأسمال السياسي لهذا الهدف البعيد المنال. هذا ما
يمكن لأوباما فقط أن يجيب عنه، لكن وبعد الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة خلال
الشهر الجاري يبدو أنّ نسبة مبادرة أوباما إلى مثل هذا التكريس تبدو مرتفعة.
هل سيبقى العراق متماسكاً؟
انتخابات المحافظات العراقية في الأشهر
الأولى من العام المقبل ستحدد ما إذا سيتمكن العراق من الحفاظ على وحدته وتماسكه
أم لا خاصة في ظل الأحداث المتلاحقة والتوترات مع حكومة إقليم كردستان التي
استضافت نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي، الذي كان أدين بالإرهاب وحكم عليه
بالإعدام فور خروج الأميركيين من العراق. ومع ذلك تبدو حظوظ العراق في التمتع
بالاستقرار والوحدة بعد مرور عشرة أعوام على الغزو الأميركي له عام 2003، غير
مطمئنة.
وستلقي الأحداث في سوريا بظلالها على
قرارات الجماعة السنية في العراق بشأن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه في بلورة
استيائها حيال الأوضاع الجارية في بلادها.
تراجع أميركا بعد أفغانستان
تنبع مخاوف انكماش حجم النفوذ الأميركي
حول العالم بشكل جزئي من انسحاب معظم القوات الأميركية العاملة في أفغانستان بحلول
نهاية عام 2014. ومع ذلك فإنّ سياسات الدول المجاورة لأفغانستان يعاد تشكيلها
لضمان الحفاظ على تأثيرها في أفغانستان ما بعد الإنسحاب الأميركي، وعلى رأس هذه
الدول باكستان والهند وإيران.
ويضاف هذا إلى تنامي التوقعات بشأن
تقليص واشنطن حجم اعتمادها، ومن ثم اهتمامها بالدول المصدرة للنفط داخل منطقة
الشرق الأوسط في ضوء ارتفاع معدلات النمو المذهلة التي تحققها الولايات المتحدة في
قطاع الغاز والنفط، إلى جانب أن العجز في الموازنة الأميركية والحاجة إلى خفض
النفقات، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة ستلعب دورا "أقل" خارج حدود
أراضيها خلال الأعوام المقبلة.
أزمة الغرب
وقال التقرير إنّ الخطر الذي يحدق
بالنموذج الغربي بشكل عام يتمثل في عجز الولايات المتحدة وأوروبا عن معالجة
قضاياهما المالية والإقتصادية حتى وإن كانت أزمات تتعلق بالشق الاقتصادي، غير أن
الضعف الذي سيحل بهذين الكيانين سياسي بالأساس.
وحذر من أن "فشل" الغرب
المتواصل في التصرف حيال هذه الأزمات سيسفر عن إضعاف مكانة الغرب عالميا في شتى
النواحي المتعلقة بالنفوذ القومي؛ سواء القدرة على إحراز تقدم أو القدرة على حشد
وتزعم فعل دولي أو القدرة على تحقيق مصالح قومية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق