محركات الثورة المصرية العظيمة
أ.د.محمد المحمدي الماضي
إن أهم وأعظم ماميز الثورة المصرية (يناير/فبراير 2011)عن كافة الثورات السابقة والحالية ،على مر التاريخ أمران :
الأمر الأول : المخزون الحضاري العظيم :
فهو مخزون حضاري هائل وممتد آلاف السنين ،جعل شعب مصر يسوعب ويمتص العديد من الحضارات ؛ ابتداء من الحضارة الفرعونية ،ثم اليونانية ، فالرومانية ،وانتهاءً بالاسلامية ، مما كون عمقه الحضاري الأصيل ، وحفر في اللاشعور المصري منظومة عميقة ومتأصلة من القيم والأخلاق العليا.
الأمر الثاني: مخزون الغضب المتراكم:
والذي تجمع نقطة نقطة على مدى عشرات السنين في جوف هذا الشعب الحليم الصبور ،حتى وصل قمة ذروته في نهاية العقد الأول من 2011،وفاض الكيل ، وتحول خاصة بعد سلسلة من التصرفات شديدة الغباء والاستفزاز من النظام البائد إلى طاقة محركة هادرة وهائلة ،إذا انفجرت لن يثنيها أي قوة عن بلوغ مرادها.
لقد مثل الأمر الأول ما أبهر العالم أجمع من مستوى رقي وعبقرية شعب مصر في القيام بأقوى ثورة مع الحفاظ على أرفع قيم النظام ،والسلم ، والتسامح ، والإخاء ووحدة الصف ،وروح الفريق ، حتى صار شعب مصر بالكامل وبكل طوائفه وأطيافه على اختلافهم؛ كالجسد الواحد .
وهذا هو البعد الأخلاقي لثورة شعب مصر العظيم.
وأما الأمر الثاني فقد مثل طاقة الدفع الهائلة والمحركة لقوة الثورة .
لقد استثمر هذا الشعب الذكي العبقري هاتين القوتين بأعظم مايكون وأحسن توظيفهما لإنجاح ثورته المباركة .
فإذا أضفنا إلي ذلك وقبله توفيق الله الذي هو جزء أصيل مستمد من عمقه الحضاري ، والذي تبلور كأعظم مايكون في ما أسماه جمعة الغضب ، والتي تقوضت فيها تماما أهم ألة للبطش كان يتكيء عليها النظام (جحافل الأمن المر كزي) فإن الثورة هنا تكون قد استكملت أركانها التي يصعب ان لم يستحيل تكرارها في أي مكان آخر غير مصر
أ.د.محمد المحمدي الماضي
23/8/2011