الخميس، 6 ديسمبر 2012

الدولة العميقة بين التفكيك والتفخيخ حتى لا تكون تيتانيك أخرى !!



الدولة العميقة بين التفكيك والتفخيخ
حتى لا تكون تيتانيك أخرى !!
الحرية والعدالة الخميس 6/12/2012
إعداد/ أ.د. محمد المحمدى الماضى
أستاذ الإدارة الإستراتيجية بجامعة القاهرة
www.al mohamady.com
إن ما نراه اليوم على الساحة المصرية من تخبط وتناقض واضطراب شديد لكثير من القوى التي كنا نظنها بلغت من العقل والنضج الوطني ما يجعلها تشارك بموضوعية في بناء مصر الثورة على أسس ديموقراطية سليمة،ليعتبر بحق شيئ محير يحتاج لوقفة علمية متعمقة للبحث عن جذور وأسباب هذا الذي يطفو على السطح،وعلاقته بما يسمى بالدولة العميقة.
فما هو المقصود بالدولة العميقة؟ ، وما هو دورها فى توجيه دفة الأمور فى حياة الدول والناس ، وأين موقعها الآن من ثورة مصر المباركة ، وهل هي معها أو ضدها ؟ وما الذى تستخدمه من استراتيجيات وتكتيكات ؟ وما الذى يجب أن يتم اتخاذه حيالها من إجراءات ؟
بداية إذا أردنا أن نتعرف على الدولة العميقة وهيكلها ، فإننا ببساطة نجدها تتكون من هيكل هرمى شديد الترابط بعضه يظهر على السطح ،وأغلبه غاطس تحت الأرض ، تماما مثل جبل الجليد ، وأخطر ما فى هذا الجبل هو الجزء الخفى ، الذى يمثل دولة الظلام الشيطانية ، وهذا الجزء هو الذى يحرك ما هو ظاهر فى الاتجاه الذى يريده .
يتكون الجزء الخفى من عناصر شيطانية لا تعمل إلا فى الظلام ، وأهم مكون فيها هى العناصر الأمنية والمخابراتية التى فسدت فطرتها ، وأنطمست بصيرتها وتاجرت بوطنيتها ، لدرجة جعلتها تضع نفسها فى خدمة الدولة العالمية العميقة وتحقيق أغراضها ضد مصالح أوطانها العليا .
ومن أهم خصائص الدولة السفلية العميقة أن حدودها مفتوحة وشديدة التلاقى ، فرغم ما يشاع عن عداءات بين الدول ، إلا أنك سوف تلاحظ  درجة عجيبة من التشابك والتداخل بين هذه القوى ، وهذا ما يحتاج منا لوقفة متأنية وفهم عميق وخاصة فيما يتعلق بالحالة المصرية .
إن الإختراق الأخطر لأمن مصر القومى فى عهد مبارك كان من قبل المخابرات العالمية بقيادة الصهيوأمريكية لدولة مصر العميقة ، وكان المهندس الأكبر لهذا الاختراق هو الفريق عمر سليمان (هناك شائعات قوية حول موته المفاجئ في أمريكا وعلاقة ذلك برحلته الأخيرة لدمشق بشأن الأسلحة الكيماوية السورية ...ما زلنا في حاجة للتحقيق في الأمر)، والذى ظل يقود أحد أفضل جهاز مخابراتى عالمى كما استلمه ، لكن الذى ظهر من الملابسات والأحداث قد دل بشكل لا يدع مجالا للشك أنه قد تحول بضربة معلم مخابراتية ، إلى العمل بشكل توافقى تام مع الدول المخابراتية العالمية العميقة ، ولعل أبرز ما مكن له فى مصر بشكل تام هو ما قام به فى بدايات عهد مبارك ، حينما دبرت الدولة العالمية العميقة باحترافية عالية تمثيلية محاولة الاعتداء على مبارك فى أديس أبابا ، حيث استطاعت من وراء هذه التمثيلية المحكمة ضرب عدة عصافير بحجر واحد ، أولها زيادة مكانة عمر سليمان وسطوته لدى مبارك وسيطرته التامة على كافة مقاليد أخطر جهاز فى مصر وهو المخابرات العامة ، وأن يكون له التحكم والتوجيه المطلق لرئيس الجمهورية وسياسة الدولة العليا بالداخل وخارج مصر .
وثانيها :  زيادة التعاطف مع مبارك نفسه الذى تم اختياره بعناية من قِبل الدولة العالمية العميقة ليكون أفضل شخصية من وجهة نظرها تخلف السادات ويحقق لها كافة أهدافها الإستراتيجية بشكل مثالى ، وثالثها تهيئة المناخ الداخلى لشن حرب على التيار الإسلامى الشعبى المتنامى باعتباره الخطر الأكبر والوحيد الذى يمكن أن يهدد الدولة العميقة إن عاجلاً أو آجلأً ، خاصة وأنه لم يكن من الصعب إلصاق العملية لمتطرفين إسلاميين ، وهو ما اتضخ بعد ذلك من قيادة كافة أجهزة الدولة من قِبل الدولة العميقة لتعبئة المناخ ضد الإسلام والإسلاميين بما سُمى حرب تجفيف المنابع ، هكذا أعلن حينها عالميا وبشكل منهجى منظم على كافة الأوجه ، سواء  ما كان منها إعلاميا، أو تعليميا ، أو قانونيا ، أو سياسيا ... إلخ .
لقد حدث تحالف شيطانى سفلى عجيب بين شياطين الدولة العميقة فى مصر من زبانية العدلى وأجهزته الامنية الخفية ، وسليمان الذى بدأ يوجه الجهاز الوطنى النزيه تدريجيا لتفريغه من مضمونه وجعله مع الوقت وخاصة الجزء الفاعل منه يدور فى الفلك الدوار للدولة العالمية العميقة .
       ولا يمكن أن أجزم بأنه قد نجح فى تلويث كافة أجزاء الجهاز وبرمجته سلبيا مع المصالح العليا للدولة العالمية العميقة ، فقد كان ذلك من الأمور الصعبة لشدة الوطنية التى تربى عليها أعضاؤه ، ولكنه اعتمد على أن الزمن جزء مهم للوصول إلى تحقيق أهدافه ، وما لا يُدرك كله لا يُترك كله ، والمهم هو استخدام إمكانات الجهاز ووضعها تحت تصرف الدولة العالمية العميقة التى استطاعت مع الوقت تحويل مبارك وكافة أعوانه ورجال إعلامه ووزرائه وكافة الفاعلين فى دولته للعمل لمصلحة الدولة العالمية العميقة وبدرجة عالية من الإخلاص والتفانى خاصة بعد أن تلاقت مصالح الاثنين معاً وكان الثمن الأساسى هو بيع مصر وأمنها القومى مقابل التمتع بسرقة ثرواتها وجعلها نهبا لهؤلاء العملاء المخلصين .
وهكذا سارت الأمور ليكون دور الدولة العميقة فى تخريب مصر وتهميشها إستراتيحية منظمة ومتعمدة يتم تنفيذها بإتقان لمصالح الدولة العالمية العميقة .
ولعل أبرز دليل يوضح ذلك هو شهادة أحد أبرز قيادات هذه الأجهزة المخابراتية الصهيونية وهو اللواء عاموس يدلين وهويدلى بآخر حديث له عن إنجازات جهاز المخابرات الإسرائيلى فى عهده وذلك أثناء مراسم تسليمه المهمة لغيره ، حيث قال بالحرف الواحد عن إنجازه فى مصر : " إن مصر هى الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلى ، وأن العمل فى مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979" وأضاف: "لقد أحدثنا الاختراقات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية فى أكثر من موقع ، ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى ، لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ، ومنقسمة إلى أكثر من شطر فى سبيل تعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية ، لكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك فى معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى مصر"(أليس ما يحدث الآن في مصر يعتبر متطابقا بشكل كبير مع هذا التصريح...؟! )
لقد ضمن الجزء الخفى من الدولة العميقة تحرك كافة القوى اللاعبة على مسرح الأحداث والمؤثرة فيه سواء كانت قضائية ، أو سياسية ، أو إعلامية ، وأمنية ، أو حتى ما كان يسمى بالنخبة ، لدرجة أنه كان لبعضها في السابق دور مرسوم بعناية كمعارضة محسوبة للنظام القائم دون أية فعالية أو خطورة على وجوده ، وكان الهدف من ذلك هو تجميل شكل النظام من ناحية ، ومحاولة سحب البساط من تحت العدو الأكبر وهو التيار الإسلامى من الناحية الأخرى .
لا شك أن الجزء الظاهر من الدولة العميقة يتحرك الآن بشكل واضح كمطرقة في يد الجزء الخفي للقضاء على الثورة ومنجزاتها ،فإن لم يستطع فتشويهها،وخلق القلاقل والأزمات ،والاحتجاجات ضد الدولة الوليدة المترتبة عليها ،بصرف النظر من الذي يحكم ،طالما جاء بأسلوب ديموقراطي شعبي حر ،وهو ما يعتبر خطا أحمر للدولة الشيطانية العالمية العميقة ،فإذا كان الذي اختاره الشعب  إسلاميا ،فإن الطامة بالنسبة لهم ستكون أعظم ،وستكون المقاومة مستميتة.
ولعل ضبط رتبة أمنية حساسة تقود معركة البلطجية ضد مقار حزب الحرية والعدالة وأنصاره الأسبوع فبل الماضي بالاسكندرية ،خير دليل يكشف عن بعض مما يدبر في الخفاء
لقد انتهى الأمر إلى أن أصبحت دولة الفساد العميقة بكافة أدواتها الظاهرة والباطنة فى حالة استنفار لتكون وجها لوجه ضد الثورة المباركة لإجهاض النظام الوليد الذى تحاول بناؤه بديلاً عن النظام القديم الفاسد ، إنها محاولات مستميتة للدفاع عن بقائها ، والحفاظ على مكاسبها ، والتشبث بمواقعها .
فهل تترك طليقة اليد حرة الحركة لتضع المزيد من الألغام تمهيدا لإطلاق مدفعيتها الثقيلة على ثورة مصر المباركة والقضاء عليها ،أم يتم العمل على تفكيكها وإعادة هيكلتها ،حتى لاتكون – لا قدر الله - تيتنك أخرى(حيث كان أهم سبب مادي لغرق السفينة تيتنك في أول رحلة لها هو الجزء الغاطس في الماء من جبل الجليد فشقها نصفين لتتلاشى في لحظات)


الأحد، 2 ديسمبر 2012

دهاليز الكونغرس الأمريكي



 دهاليز الكونغرس الأمريكي
عدد (11) نوفمبر – تشرين الثاني 2012
نشرة صحفية شهرية تصدر عن

المركز العربي الأمريكي للترجمة والأبحاث والإعلام
رئيس التحرير: عمرو عبد العاطي
إعداد: عمرو عبد العاطي، سارة خليل
 مؤسسة ورئيسة المركز : أ. فرح الأتاسي
المركز العربي الأمريكي للترجمة والأبحاث والإعلام (آكت)، أول مركز دراسات وأبحاث عربي أمريكي مستقل، تأسس في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي عام 2003، ويعني برصد الداخل الأمريكي ومتابعة ودراسة والعلاقات الأمريكية مع العالمين العربي والإسلامي وتحليل السياسات الخارجية تجاه منطقة الشرق الأوسط. وينقل مركز آكت كل ما يدور في أورقة وسائل الإعلام الأمريكية، ودهاليز البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون وكبري مراكز الفكر والأبحاث، ليكون بمثابة مرآة تعكس الذهنية الأمريكية وتشرح وتحلل الاستراتيجيات الأمريكية في المنطقة. تصدر عن المركز عدة ترجمات ودراسات ونشرات عامة وخاصة إعلامية وبحثية وتحليلية وإخبارية، تصدر باللغتين العربية والإنكليزية، بهدف تعميق الفهم العربي لطبيعة نظام السياسات الأمريكية ودراسة دوافعها، وتحليل أبعادها، والعمل علي بناء استراتيجيات وسياسات أكثر توازناً تجاه العالمين العربي والإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط. Info@aactcenter.com

 دهاليز الكونغرس
                                                                       
نشرة إلكترونية تصدر شهريا تصدر باللغة العربية حول أهم وآخر مشاريع القوانين التي يقترحها أعضاء مجلسي الكونغرس (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) والتشريعات التي يوافق عليها الكونغرس. وتتناول بالرصد جلسات الاستماع في لجان الكونغرس بمجلسيه، والدراسات والتقارير التي تصدر عن تلك اللجان، وكذا "خدمات أبحاث الكونغرس". بالإضافة إلي عرض أهم التقارير التي تصدر عن مركز أبحاث الكونغرس حول منطقة الشرق الأوسط وأمور سياسة أمريكية داخلية مهمة حول صراع القوي والأحزاب السياسية الأمريكية.
وتركز النشرة علي الأخبار المتعلقة بالعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط داخل دهاليز الكونغرس الأمريكي، وأهم مواقف أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب حيال قضايا العالم العربي، وأبرز تصريحات زعماء وقادة أهم اللجان الكونغرس ومواقفهم من العالم العربي.
المركز العربي الأمريكي للترجمة والأبحاث والإعلام (آكت)، ومركز المعلومات والمصادر العربي، أول مركز دراسات وأبحاث عربي أمريكي مستقل، تأسس في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي عام 2003، ويعني برصد الداخل الأمريكي ومتابعة ودراسة والعلاقات الأمريكية مع العالمين العربي والإسلامي وتحليل السياسات الخارجية تجاه منطقة الشرق الأوسط. وينقل مركز آكت كل ما يدور في أورقة وسائل الإعلام الأمريكية، ودهاليز البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون وكبري مراكز الفكر والأبحاث، ليكون بمثابة مرآة تعكس الذهنية الأمريكية وتشرح وتحلل الاستراتيجيات الأمريكية في المنطقة. تصدر عن المركز عدة ترجمات ودراسات ونشرات عامة وخاصة إعلامية وبحثية وتحليلية وإخبارية، تصدر باللغتين العربية والإنكليزية، بهدف تعميق الفهم العربي لطبيعة نظام السياسات الأمريكية ودراسة دوافعها، وتحليل أبعادها، والعمل علي بناء استراتيجيات وسياسات أكثر توازناً تجاه العالمين العربي والإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط. Info@aactcenter.com.


المحتويات







(1)
شدد الزعماء الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي علي رفضهم التوصل لأي اتفاق لجلب عائدات للحكومة بشأن الضرائب في ظل الهاوية المالية التي تعصف بالبلاد. وأوضح المتحدث باسم الأغلبية في مجلس النواب جون بوينر أن الجمهوريين يمكن أن يقبلوا تحقيق إيرادات جديدة، ولكن ليس علي حساب رفع معدلات الضريبة كجزء من صفقة كبيرة تتعلق بعجز الموازنة.
وفي هذا الإطار أوضح الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والعضو الديمقراطي تشارلز شومر، أنه من غير المتوقع الحصول علي تأييد الجمهوريين بتلافي ثغرات المقترح بشأن رفع الضريبة لتحقيق إيرادات.
وأوضح شومر، باعتباره من أبرز الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ أن الكونغرس لا يستطيع رفع الإيرادات بنسبة 1.5 إلي 1.6 مليار دولار، ولكن رؤية الرئيس تكمن في العودة إلي الاستقطاعات والحد من الثغرات، وهذا لن ينتهك تعهد أوباما بعدم زيادة العبء الضريبي علي الطبقة الوسطى.
وألقي الرئيس أوباما بمسئولية تجنب زيادة الضرائب وخفض الإنفاق نتيجة الأزمة المالية علي الكونغرس، وشدد علي ضرورة مرونة الجمهوريين في تمرير قانون تمديد التخفيضات الضريبية علي الطبقة الوسطى، وأكد أنه سيوقعه علي الفور في حالة تمريره. فيما رفض بوينر ضغط الرئيس أوباما لتمرير مشروع القانون المقترح من مجلس الشيوخ.
وقال أوباما خلال خطابه، إن الطبقة المتوسطة لا ينبغي أن تكون رهينة خلال فترة مناقشات الكونجرس لتخفيضات ضريبية لأناس يحققون دخلا يزيد عن 250 ألف دولار سنويًا.
وأضاف قائلاً "أعتقد أنه يجب تمرير مجلس الشيوخ لمشروع قانون مجلس النواب، بدلاً من ضغط الرئيس علي مجلس النواب لتمرير مشروع قانون مجلس الشيوخ". كما هدد بوينر أوباما استخدام حق النقض (الفيتو) ضد هذا الإجراء، للانحياز إلي مشروع قانون ضد الأخر.
ويذكر أن مشروع القانون المقترح من قبل مجلس النواب بشأن الهاوية المالية، ينص علي زيادة جميع معدلات الضرائب لمدة عام واحد. وأكد بوينر علي ضرورة عمل كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي سوياً في أقرب وقت، لمواجهة المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بالإيرادات أكد بوينر رفضه، ولم يوضح ما مدي استعداده لقبول المقترح، قائلاً "هناك الكثير من السبل لزيادة العائدات دون زيادة الضرائب".
وأعرب الجمهوريون عن مخاوفهم بشأن بطء أوباما في تحركاته ضد الأزمة المالية، وفسر بعضهم ذلك بأنها محاولة منه  لإثنائهم والتشويش عليهم في تمديد التخفيضات الضريبية للطبقة الوسطى.
وانتقد العضو الديمقراطي ستيف كينغ سياسة أوباما تجاه الأزمة المالية قائلاً "أن أوباما بدأ في عروض تمثيلية من شأنها إلقاء اللوم علي الجمهوريين في الهاوية المالية التي تعصف بالبلاد"، وأضاف قائلاً "أن الأمر بيد الرئيس، وما يريده هو ما سيتم علي أرض الواقع، بسبب سلطاته".
وقالت السناتور الجمهورية كيلي أيوتي إنها وزملاؤها يتعين عليهم التوصل إلي اتفاق لتجنب الزيادات الضريبية والتخفيضات الكبيرة في الإنفاق في مجالات مثل الدفاع.  وأشارت إلي أن تقليل الإنفاق يتعين أن يكون الخيار الأول بدلا من زيادة ورفع الضرائب؛ لأنه سيكون أقل ضررًا علي الاقتصاد، وخاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والأشخاص الذين يبحثون عن عمل.  ومن جانبه قال العضو الجمهوري أوستن ستوك "إن خفض الإنفاق أكثر أهمية من عدم رفع الإيرادات"، وأضاف "أن خفض الإنفاق في أي اتفاق يجب أن يتجاوز العائد المحصل".



(2)
عبر الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عن سعادتهم لحصولهم علي الأغلبية في الانتخابات التي جرت في السادس من نوفمبر، بعد أن سيطروا علي مقاعد احتدمت المنافسة عليها مع الجمهوريين في ماساتشوستس وإنديانا مع الاحتفاظ كذلك بالمقاعد التي كانوا يشغلونها بالفعل.
وطالب الديمقراطيون بضرورة أن تشمل أي حزمة لخفض العجز في الفترة المقبلة عوامل للتحفيز، إلا أنهم لم يعلنوا عن أي إجراءات لتنفيذ تلك التدابير، سوي بعض الدراسات المتعلقة بالإنفاق علي المشروعات الجديدة للبنية التحتية الجديدة، وبعض كشوف الإعفاءات الضريبية.
وبالرغم من إحجام بعض الجمهوريين عن فكرة الديمقراطيين بأن تشمل حزمة خفض العجز إنفاقات جديدة، ولكن الديمقراطيين يرون أن مخاوف الناخبين تتركز بالدرجة الأولي علي توفير فرص عمل، وأن الحكومة تحتاج أن تأخذ دوراً أكثر جرأة لتحفيز الاقتصاد.
وفي هذا السياق، قال السناتور الديمقراطي تشارلز شومر "نحن بحاجة لاتخاذ إجراء تحفيزي كجزء من التقليل من الأزمة المالية العامة في البلاد، لانخفاض معدل النمو الاقتصادي خلال العامين الماضيين"، وأكد شومر أن تقليل عجز الموازنة سيسهم بكل تأكيد في ارتفاع معدل النمو الاقتصادي.
وأوضح شومر أنه لم يتم حسم الأمر بشأن الخيارات المطروحة لتحفيز الاقتصاد سواء فيما يتعلق بالبنية التحتية أو الإعفاء الضريبي علي المرتبات، ومازالت الخيارات مطروحة علي الطاولة.
ويبقي الخوف الأكبر لدي المستثمرين بسبب الأزمة المالية الذي تقترب من الولايات المتحدة الأمريكية تدريجياً علماً بأنه سيتم تفعيله بداية العام القادم 2013 في حال استمر أعضاء الكونجرس من ديمقراطيين وجمهوريين بالاختلاف حول قانون الضرائب وكيفية فرضها رغم الضغوطات الكبيرة التي يواجهها الطرفين للوصول لاتفاق منطقي يجنب البلاد من عواقب الهاوية المالية.
ويكمن الخلاف بين الحزب الجمهوري والديمقراطي علي الميزانية العامة في أسلوب فرض الضرائب وكيفية تقليص عجز الموازنة، فيري الديمقراطيين أن رفع الضرائب علي أغنياء أمريكي وذوي الدخل المرتفع إلي جانب الشركات والأعمال بنسبة بسيطة يفيد الموازنة العامة بشكل كبير، وليس بالضرورة رفع الضرائب علي 98% من الشعب الأمريكي الذي يندرج تحت قائمة الدخل المحدود، ولا يستوجب ذلك رفع الضرائب علي ما نسبته 97% من تلك الشركات التي تعد صغيرة.
أما الجمهوريين، فيرون بأن رفع الضرائب علي تلك الطبقة الغنية أو صاحبة الدخل المرتفع لن يضفي كثيراً علي الميزانية العامة بل أنه يجب خفض الإنفاق الحكومي علي العديد من برامجها التي تكبد الميزانية مبالغ طائلة سيفيد الميزانية بشكل أكبر، أي أنه يجب تمديد نظام الضرائب الحالي وعدم المساس به مع خفض الإنفاق في بعض الجوانب.
إلا أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يدعم فكرة فرض المزيد من الضرائب والحفاظ علي سياسة ضريبية معتدلة مع المزيد من الضرائب كما أشرنا علي تلك الطبقة الغنية إلي جانب خفض بعض مسارات الإنفاق الحكومي التي تكبد الميزانية العامة الكثير من مليارات الدولارات والتي تمكن اختصارها. وعارض زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ هاري ريد أي جهد لخفض مخصصات الضمان الاجتماعي للحد من تكلفة البرنامج شبكات الأمان.
وقد حاول الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لتمرير برامج الإنفاق علي البنية التحتية في العامين الماضيين، إلا أنها أحبطت من قبل الجمهوريين. وأوضح أوباما في خطاب له، إن الأمريكيين صوتوا لصالح التوصل إلي حل وسط والعمل وليس للسياسة، ودعا الكونغرس للعمل معا بهذه الروح للمساعدة علي خلق فرص العمل وتعزيز الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف أن الأولوية القصوى لإدارته يجب أن تكون لخلق فرص العمل وتحقيق النمو، مشددا علي أنه لن يقبل بأي نهج غير متوازن لتحسين الاقتصاد، وسيرفض تحمل الطلاب وكبار السن أو أسر الطبقة المتوسطة عبء العجز الأمريكي بالكامل، في حين لا يطلب ممن يحققون دخلا يزيد عن 250 ألف دولار سنويا دفع المزيد من الضرائب. وأشار أوباما أن إعادة انتخابه يعني أن غالبية الأمريكيين يتفقون معه في هذا الرأي.
من ناحية أخري هنأ رئيس مجلس النواب جون بوينر الرئيس أوباما علي انتخابه، ودعا إلي بذل جهود من جانب الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتفادي الهاوية المالية. وقال: "بدلا من قبول تخفيضات عشوائية قد تعرض دفاعنا الوطني للخطر، علينا أن نكون جادين بشأن الحد من الاستحقاقات والمخصصات التي تمثل السبب الأساسي لتزايد تضخم ديوننا".

(3)
هدد السيناتور الجمهوري راند بول من تعطيل التصويت علي مشروع قانون تفويض الدفاع، إذا لم يتم التعديل بشأن الحد من اعتقال الأمريكيين إلي أجل غير مسمى. ويعتمد تعديل بول علي مسار جديد للحد من قدرة الجيش علي اعتقال مواطنين أمريكيين لأجل غير مسمى، والمشتبه صلتهم بالإرهاب من خلال محاكمة سريعة.
ويسعي بول لتغيير قوانين اعتقال المواطنين الأمريكيين إلي أجل غير مسمى، والذي دار بشأنها جدل كبير بين الليبراليين الديمقراطيين في مجلس الشيوخ العام الماضي، للحد من قوانين الاعتقال قبل التوصل إلي حل وسط. ويذكر أن لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ مررت مشروع قانون تفويض الدفاع – الذي يهدد بول بتعطيله-  في مايو الماضي.
وفي السياق ذاته أوضح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي هاري ريد، أنه سيناقش مشروع قانون الدفاع بعد عطلة عيد الشكر، وسيتم فتح عملية التعديلات بإجراء عدد محدود من التعديلات بإشراف لجنة القوات المسلحة بحضور رئيس اللجنة السناتور الديمقراطي كارل ليفن، والسناتور الجمهوري البارز جون ماكين، ويسعي كل منهم لتمرير المشروع، والحد من التعديلات عليه .
وعبر ليفن عن أمله في تمرير مشروع القانون دون أي تعديل، وفي هذا الصدد قال "لن يكون هناك اتفاق بشأن مناقشة تعديلات دون الأخرى، ولكن الأمر يرجع إلي رؤساء الجلسة".
ويرجع سبب تهديد بول بعدم تمرير مشروع قانون تفويض الدفاع إلي عدم وجود اتفاق للتصويت علي التعديل الذي اقترحه بشأن عدم اعتقال المواطنين الأمريكيين إلي أجل غير مسمى.
ودعي كل من ليفني وريد السيناتور بول في وقت سابق قبل انعقاد الانتخابات للنقاش بشأن مشروع قانون تفويض الدفاع – الذي مرر علي مدار 50 عام بدون أي تعديل- المعطل في مجلس الشيوخ منذ عدة أشهر، ولكنه لم يلبِ الدعوة.
وفي محاولة لمعرفة مدي تقدم المفاوضات بشأن تعديل بول، رفض كل من مكتب بول وليفن الإدلاء بأي تصريحات بشان أي تقدم أحرزته المفاوضات. لكن من المتوقع رفض معظم الجمهوريين تعديل بول.
ولم يختلف الوضع عن العام الماضي، فقد احتدم الجدال في الكونغرس بين السيناتور الديمقراطي مارك يودال، والسيناتور الديمقراطي وديان فاينشتاين من جهة، والسيناتور الديمقراطي كارل ليفن من جهة أخرى، الذي رأي ضرورة تحديد شروط معينة للاعتقال، ووافقه في ذلك كل من السيناتور جون ماكين، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.
وكان يودال وفاينشتاين لديهم مخاوف بالغة، تكمن في أن مشروع القانون يسمح للحكومة الأمريكية اعتقال المواطنين لأجل غير مسمي المتهمين في قضايا إرهابية. ودافع ماكين وحلفاؤه عن مشروع قانون، بأن حق سلطة الاعتقال منح للإدارة الأمريكية منذ عام 2001، خاصة بعد أحداث سبتمبر، والهجمات الإرهابية علي الولايات المتحدة، مما خول السلطات الحق في التفويض لاستخدام القوة العسكرية.
وأثار تهديد أوباما باستخدام حق النقض علي مشروع القانون الخاص بأحكام الاعتقال النزاع لأول مرة مع السيناتور الديمقراطي ليفن، قبل التوصل إلي حل وسط من شأنه أن مشروع القانون لم يغير أياً من القوانين القائمة لاحتجاز المواطنين الأمريكيين.
وأصدر البيت الأبيض مؤخرا بياناً مضمونه أن لن يتم اعتقال مواطني الولايات المتحدة المشتبه في صلتهم بالإرهاب مباشرة. وحذرت بعض الجماعات الليبرالية من مراوغة الإدارة الأمريكية ضد الالتزام بالبيان، خاصة وأن القانون مازال يسمح للسلطة التنفيذية باعتقال المواطنين لأجل غير مسمى.
ومن أجل الضغط علي الإدارة الأمريكية للموافقة، تعاون أدم سميث العضو الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة، مع العضو الجمهوري الليبرالي جوستن أماش في محاولة للتراجع عن قوانين الاعتقال خلال مناقشة مجلس النواب مشروع قانون تفويض الدفاع.
وأخيراً، أكد بول علي عزمه تمرير مشروع القانون للحد من اعتقال المواطنين الأمريكيين لأجل غير مسمى، وحق المعتقلين في إجراء محاكمات علنية وسريعة.