الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

سيبويه أعظم من ألف في علم النحو يموت من قهر الرجال


مقال للشيخ صالح المغامسي يشرح فيه معنى (( قهر الرجال )) في الدعاء الذي نردده دائماً ...
أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في دعائه ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والغم وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال)
وأخرج أبو داوود في سننه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد يوماً ورأى رجل من الأنصار يقال له أبو أمامه فقال له – أي النبي صلى الله عليه وسلم – قال لأبي أمامه : ( مالي أراك جالس في المسجد في غير وقت صلاة ) فقال : يا رسول الله همٌ نزل بي وديون لزمتني ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ألا أعلمك كلمات إن قلتها أذهب الله همّك ) قال قلت : بلى يا رسول الله قال : ( قل إذا أصبحت وإذا أمسيت ( اللهم إني أعوذ بك من الهّم والغم ومن العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال (
من الحديثين يظهر أنه صلى الله عليه وسلم تعوذ وأمر بالتعوذ من قهر الرجال .
فما قهر الرجال ؟
قهر الرجال في قول كثير من العلماء : ما يصيب الإنسان من قهر وهم وغم بغلبة انتصر عليه بها وهو يعلم أنه على الحق وخصمه على الباطل .

وأردت بهذه العظة أن أذكر إخواني أن الحياة الدنيا ميدان تنافس فربما غلبت المطامع الدنيوية على العبد فكان سبباً في قهر أخوانه حتى يصل إلى مبتغاه وأمله فيجعل الطريق إلى مبتغاه وأمله أن يمضي على أكتاف الناس وهذا خلاف اليقين بالله جل وعلا والإيمان بقضائه وقدره وفيه ما فيه من معارضه قول النبي صلى الله عليه وسلم .

وكنت كلما قرأت أو سمعت هذين الحديثين تذكرت إمام النحاة سيبويه رحمه الله تعالى .

سيبويه عليه من الله الرحمة والغفران فارسي الأصل نشأ في البصرة وكان أول حياته يطلب الحديث فجلس إلى شيخ يقال له حماد بن سند وأخذ يقرأ فمر على حديث بصرف النظر عن سند صحته فقال سيبويه وهو يقرأ : " أنه ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لرددت عليه ليس أبو الدرداء " فأجرى سيبويه وهو يومئذ يطلب الحديث أجرى ما بعد ليس على عمل ليس الأصلي وهو رفع ما بعدها فقال له شيخه : أخطأت يا سيبويه أنما هو استثناء كان ينبغي أن تقول : " ليس أبا الدرداء" . فأطبق الكتاب وقال : " لأطلبن علماً لا ينحلني معه أحد " .
فلزم شيوخ البادية وعكف عند الخليل ابن أحمد الفرهيدي يطلب منه العلم وأخذ عن غيره من الأقران كيونس وعيسى بن عمر وغيرهما من أئمة نحاة البصرة آنذاك حتى علا شأنه وهو صغير و تفوق على كثير من طلاب العلم حتى أصبح وهو في العقد الثالث من عمره إمام البصرة لا ينازعه في إمامة النحو أحد وقبل أن يصل إلى مأساته في تلك الفترة ألف كتابه [ الكتاب ] ولم يخرجه للناس رغم أن كتابه المسمى الموصوف بالكتاب في النحو ألفه سيبويه في أوائل القرن الثاني تقريباً وإلى اليوم لم يألف أحد في النحو كتاباً أكمل ولا أعظم من كتاب سيبويه رغم عشرات القرون مما يبين بجلاء أن للرجل قدم سبق واضحة وعلو كعب في علم النحو وسيأتي الحديث عن الكتاب بعد ذلك.

ثم لما سمع بغداد وكانت يومئذ عاصمة الخلافة وكان أقرانه من الكوفيين كالكسائي وغيره يذهبون إلى بغداد فينالون حظوة الأمراء وأعطياتهم وشرف المنازل أراد أن يسعى في مرحلة جديدة من حياته، فانتقل من البصرة إلى بغداد ونزل عند يحي بن خالد البرمكي وزير هارون الرشيد ثم أراد أن يخوض مرحلة جديدة من حياته فلما دخل على يحي أقام يحي مناظرة بينه وبين الكسائي زعيم نحاة الكوفة وكانت اللعبة السياسة آنذاك بين البصرة والكوفة في أوجها لأن البصرة كانت في السابق حليفة لبني أمية فلما تغير الأمر السياسي أضحت قلوب بني العباس مع أهل الكوفة أكثر منها مع أهل البصرة ، أقيمت المناظرة وكانت في حال الاسم الواقع بعد إذا الفجائية فكان سيبويه يرى أن الرفع حال واحدة لا تقبل الوجهين وكان الكسائي يرى جواز الوجهين الرفع مع النصب فقال لهما يحي : " اختلفتما و أنتما رئيسا بلديكما فمن يحكم بينكما " فقال الكسائي : " هذه جموع الأعراب ببابك قادمة من كل صقع فجعلها تحكم بيننا " – و كانت الأعراب يومئذ لم تخالطها العجمى - يحكمون بين النحاة لأنهم على السليقة وكان الكسائي صاحب حظوة عند هارون الرشيد فأراد الأعراب أن يماروا ويجاملوا الكسائي على سيبويه رغبة في أن الكسائي له منزلة عند الخليفة أعظم رغبة في المال والجاه والأعطيات فلما قال الكسائي ما عنده وقال سيبويه ما عنده وسيبويه يعلم يقيناً أنه على الحق قالت الأعراب ممن حضروا واحتكموا إليهم : " إن الحق مع الكسائي " فلما قيلت هذه الكلمة أنقبض خاطره وكُسر ظهره وما جاء من أجله ، فزاده الكسائي نكالاً أن قال ليحي : " أيها الأمير أصلحك الله إن الرجل قدم يرجوا أعطياتك فهلا جبرته " . فأعطى يحي سيبويه بعض من المال يريد أن يجبر به كسره فخرج رحمه الله من عنده وقد أصابه من الغم والهم وقهر الرجال ما أصابه يتوارى من الناس من سواء ما لحق به حتى أنه لم يستطع أن يدخل البصرة بعدئذ رغم أنه رحمه الله كان إذا خرج لصلاة الفجر وهو في الثانية والثلاثين من عمره إذا خرج لصلاة الفجر سحراً يجد طلاب العلم يزدحمون على بابه يسألونه وهو يجيب كأنه يغرف من بحر فذهب هذا المجد كله وهو قد جاء ليؤمن مجداً جديداً وعملاً خالداً فذهب إلى قرية من قرى فارس ومر في طريقه على تلميذه الأخفش فبثه شكوه وقال له بنجواه وأخبره بالقصة ولم يستطع بدنه أن يتحمل ما أصابه من قهر وهم المرض ولم يلبث شيئاً يسيراً حتى توفي وعندما أحتضر وشعر بدنو الأجل تذكر بيتين من الشعر تناسب حاله وكونه قد ذهب يريد أمراً فرجع بأخر فقال رحمه الله :
يأمل الدنيا لتـبـقــى له *** فوافى المنية دون الأمل
حثيثاً يُروي أصول النخيل *** فعاش النخيل ومات الرجل
ثم أسلم نفسه وفاضت روحه إلى باريها رحمه الله ..

هذا الرجل الذي مات بهذا القهر ترك للناس كما قلت كتابه [ الكتاب ] وهذا الكتاب لا يعرف بعد كتاب لله جل وعلا كتاب شرحه العلماء أو حاموا حوله أو طافوا ببابه ككتاب سيبويه وترجم بعصرنا هذا إلى أكثر لغات العالم . وجامعة هارفرد الأمريكية وهي أرقى جامعات العالم أكاديمياً تحتفظ بنسخ منه وتضع شهادات أكاديمية وترقيات علمية فيمن يستطيع أن يبحث في كتاب سيبويه بل أن نحوي أمريكياً شهيراً أسمه تشومسكي ظهر في هذا العصر كتب في أول حياته في السياسة ثم تفرغ للنحو وأخرج للجامعات العالم ما يسمى عالمياً [ بالنحو التحويلي ] ونظرية تشومسكي في النحو التحويلي سارت بها الركبان في هذا العصر وهو حي يرزق الآن في جامعات العالم ما قاله تشومسكي في النحو التحويلي وُجد له أصل في كتاب سيبويه فقد لفت إليه سيبويه من قبل ألف سنة كما بينا .

كما أنه رحمه الله تعالى ذكر لنا طريقة جميلة في التأدب مع المشائخ و العلماء فقد كان شيخه الأول الخليل بن أحمد فكان حتى يميز الخليل شيخه الأكبر والأول عن غيره يقول رحمه الله في الكتاب: " زعم عيسى بن عمر وحدثني أبو الخطاب وأخبرني يونس "فيذكر أسماء المشائخ فإذا قال : "حدثني " ويذكر الخبر دون أن يقول الفاعل فإنما يقصد في المقال الأول شيخه الخليل بن أحمد فتأدب معه يرى أن شيخه هذا أجل من أن يذكر وأكبر من أن يسطر أسمه إلا في بعض مواطن في الكتاب لا تخفى لمن أطلع عليه .

ثم أنه ضرب مثلاً في قوة النفوذ العلمي للكتاب : الكتاب الحق الذي تألفه إذا خرج للناس مادته العلمية تقنع الناس لا ما فيه من تقرير العلماء وأفكار الفضلاء فإن الله جل وعلا لما أنزل كتابه قال في أول صفحاته بعد الفاتحة (( آلم * ذلك الكتاب )) أي دونكم الكتاب فاقرءوه والله جل وعلا يعلم أنه خالق ولا يقاس به أحد من خلقه لكن هذا منهج لأن الإنسان إذا أراد أن يؤلف يعنى بمادة الكتاب ولا يعنى بتقديم غيره له حتى يكون الكتاب أوقع في النفوس وأملأ لليد ويحتف به الناس فسيبويه لم يجعل لكتابه لا خطبة ولا مقدمة ولا خاتمة وقد يقال أنه مات قبل أن يخرج كتابه لكن أين كان الأمر كان كتابه فريد في عصره وكما قلت ما حصل له دليل من أدلة قهر الرجال .

على أنه ينبغي أن يعلم كذلك كما قلت في الأول أن ميدان التنافس الدنيوي الذي يدفع الإنسان بتصرفات لا يحب أن يعامل بها كأن يريد أن يصل قبل أن يكتب له الوصول وأعلم أُخيّ أن كنت طالب علم أو عالم أو مربي أن ما كتبه الله لك لن يمنعك منه أحد وما لم يكتبه الله جل وعلا لك لن يصل إليك أبداً ولو اجتمع أهل الأرض على أن يوصلوه إليك .

فالحق الذي لا فريه فيه أن التأدب مع الأئمة الأعلام والأكابر الماضين إذا ألفت كتيباً فمن قرأ مقدمة الشيخ المختار الوالد رحمة الله في شرح سنن النسائي الصغرى وكيف ذكر أنه دفعه إلى التأليف أن الناس لم يحتفوا بسنن النسائي وإلا فهو يرى نفسه على علمه وفضله أقل من أن يكتب أو يؤلف مؤلفاً وذكر أبيات جميلة في هذا تنسب إلى أحد المالكية :
متى تصل العطاش إلى ارتواء ××× إذا استقت البحار من الركايا
ومن يثني الأصاغر عن مراد ××× إذا جلس الأكـــــابر في الزوايا
وإنّ ترفع الوضعاء يــــــــوماً ××× على الرفعاء من أقسى البلايا
إذا استوت الأسافل والأعالي ××× فــقد طابت منادمـــــــة المنايا

الخميس، 10 نوفمبر 2011

خواطر حاج موسم 1432 هـ 2011 م (1)

بداية ... تحية لكل قرائي ودعواتي لهم جميعا بالفوز بهذه الرحلة المباركة ، وبعد فهذه سلسلة مركزة عن أهم خواطري عن هذه الرحلة المباركة وأبدأ بالتأشيرة والاحرام
فالإحرام يكون بالقلب قبل الجسد ، والتأشيرة تمنح من الملأ الأعلي قبل أن تمنح من السلطات السعودية ،المهم مدى تعلق القلب وشدة اليقين

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

أيها الأبناء اعرفوا بعض ما يخطط ويفعل عدوكم بكم ؛قبل أن ينهشكم

اعتراف الجنرال عاموس يادلين
استغربت أوساط سياسية ودبلوماسية غربية الكلام الذي قاله الجنرال عاموس يادلين ,  رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية ( أمان ( لمنتهية ولايته ، والذي عُيِّن مكانه الجنرال آفيف كوخفي . كلام يادلين جاء خلال تسليمه خلفه مهامه منذ أيام ، والذي جرى أمام أكثر من مراسل حربي لوسائل إعلام عبرية ، والتي بدورها نقلت الحديث إلى جهات أوروبية وأميركية.
الجنرال عاموس يادلين قال : لقد أنجزنا خلال الأربع سنوات ونصف الماضية كل المهام التي أوكلت الينا ، واستكملنا العديد من التي بدأ بها الذين سبقونا ، وكان أهمها الوصول إلى "الساحر" ، وهو الاسم السري للقائد اللبناني عماد مغنية . لقد تمكّن هذا الرجل - اللغز من عمل الكثير الكثير ضد دولتنا ، وألحق بنا الهزيمة تلو الأخرى ، ووصل إلى حد اختراق كياننا بالعملاء لصالحه ، لكننا في النهاية استطعنا الوصول إليه في معقله الدافئ في دمشق، والتي يصعب جداً العمل فيها ، لكن نجاحنا في ربط نشاط الشبكات العاملة في لبنان وفلسطين وإيران والعراق أوصل إلى ربط الطوق عليه في جحره الدمشقي ، وهذا يعتبر نصراً تاريخياً مميز لجهازنا على مدار السنين الطويلة.
وتابع عاموس يادلين : لقد أعدنا صياغة عدد كبير من شبكات التجسس لصالحنا في لبنان ، وشكّلنا العشرات مؤخراً ، وصرفنا من الخدمة العشرات أيضا ، وكان الأهم هو بسط كاملة سيطرتنا على قطاع الاتصالات في هذا البلد ، المورد المعلوماتي الذي أفادنا إلى الحد الذي لم نكن نتوقعه ، كما قمنا بإعادة تأهيل عناصر أمنية داخل لبنان من رجال ميليشيات كانت على علاقة مع دولتنا منذ السبعينات ، إلى أن نجحت بإدارتنا في العديد من عمليات الاغتيال والتفجير ضد أعدائنا في لبنان ، وأيضاً سجّلت أعمالاً رائعة في إبعاد الاستخبارات والجيش السوري عن لبنان ، وفي حصار منظمة حزب الله.
واستطرد يادلين بسرد إنجازاته قائلا : في إيران سجلنا اختراقات عديدة ، وقمنا بأكثر من عملية اغتيال وتفجير لعلماء ذرة وقادة سياسيين ، وتمكنا إلى درجة عالية من مراقبة البرنامج النووي الإيراني ، الذي استطاع كل الغرب الاستفادة منه بالتأكيد ، ومن توقيف خطر التوجه النووي في هذا البلد إلى المنطقة والعالم . وفي السودان أنجزنا عملاً عظيماً للغاية ؛ لقد نظمنا خط إيصال السلاح للقوى الانفصالية في جنوبه ، ودرّبنا العديد منها ، وقمنا أكثر من مرة بأعمال لوجستية ، لمساعدتهم ، ونشرنا هناك في الجنوب ودارفور شبكات رائعة وقادرة على الاستمرار بالعمل إلى ما لا نهاية ، ونشرف حالياً على تنظيم (الحركة الشعبية) هناك ، وشكّلنا لهم جهازاً أمنياً استخبارياً قادر على حمايتهم وإنجاح مشروعهم بإقامة دولة ذات دور فاعل في هذه المنطقة.
وأضاف : أما في شمال إفريقيا ، فقد تقدمنا إلى الأمام كثيراً في نشر شبكات جمع المعلومات في كل من ليبيا وتونس والمغرب ، والتي أصبح فيها كل شيء في متناول أيدينا ، وهي قادرة على التأثير السلبي أو الإيجابي في مجمل أمور هذه البلاد . 
أما في مصر ، الملعب الأكبر لنشاطاتنا ، فإن العمل تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979، فلقد أحدثنا الاختراقات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية في أكثر من موقع ، ونجحنا في تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي ، لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ، ومنقسمة إلى أكثر من شطر في سبيل تعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية ، لكي يعجز أي نظام يأتي بعد حسني مبارك في معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشي في مصر.
وتابع الجنرال المتقاعد : أما بين الفلسطينيين فنحن الذين أفرغنا السلطة من محتواها ، وسيطرنا على معظم قادة منظمة التحرير الذي عادوا إلى أراضي سلطة محمود عباس ، وشبكنا معهم أوثق العلاقات ، ومنهم من ساعدنا كثيراً في عدد من الساحات العربية ، ونسج لنا علاقات مباشرة وغير مباشرة مع أجهزة وقادة عرب ، إلى أن أصبح جزء مهم جزءاً من عملنا ، لكن الخطر الأشد مازال مصدره حركة الجهاد ، التي تتمتع بسرية تامة ، وتعمل داخل أراضينا بتكتّم شديد ، وفي أراضي أكثر من دولة عربية ، ومازالت لغزاً يجب المواصلة لكشفه ، أما حركة حماس فإن الضربات يجب أن تتلاحق عليها في الداخل والخارج ، فحماس خطر شديد على الدولة اليهودية ، إنها تستنهض المنظومة الإسلامية في البلاد العربية والعالم ضدنا ، لذلك من المفترض الانتهاء من إفشالها وتبديدها في المدة المحددة بالبرنامج المقرر في عمل جهازنا بكل دقة.
وختم الجنرال الذاهب إلى التقاعد كلامه : لقد كان لحادثة اغتيال رفيق الحريري الفضل الأكبر في إطلاق أكثر من مشروع لنا في لبنان ، وكما كان للخلاص من عماد مغنية الفضل في الولوج إلى مرحلة جديدة في الصراع مع حزب الله ، يجب مواصلة العمل بهذين المخططين ومتابعة كل أوراق العمل على الساحة اللبنانية ، خصوصاً بعد صدور القرار الظني الدولي ، والذي سيتوجه إلى حزب الله بالمسؤولية عن اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري للانطلاق إلى مرحلة طال انتظارها على الساحة اللبنانية ، قبل التوجه إلى سورية ، المحطة النهائية المطلوبة  لكي تنطلق جميع مشروعات الدولة اليهودية ، بعد الإنجاز الكبير في العراق والسودان واليمن ، والقريب جداً إتمامه في لبنان ، كما يجب تحية الرئيسان حسني مبارك ومحمود عباس كل يوم ، لما قدماه لاستقرار دولتنا وانطلاق مشاريعها.
هكذا ختم الجنرال الصهيوني المتوجِّه لمتابعة عدائه وحقده على العرب والمسلمين والمسيحيين من موقع آخر غير إدارة (أمان) الصهيونية ، على غرار أسلافه وكل الصهاينة ، وهكذا أيضاً يستمر قادة عرب "الاعتدال" بالسكوت عن عار الخيانة الكبرى والصغرى للأمة ، ويقبلوا تحية أعدائهم بأحسن منها ، بالمزيد من العمالة والطوعية لهذا العدو .
بعد هذا الحديث المعلن نستغرب سكوت الكم الكبير والواسع من وسائل إعلام العرب عن هذا التقرير الذي أوردته أكثر من وسيلة إعلام صهيونية ، وذكره أكثر من موقع إلكتروني أوروبي وعربي ، وناقشته معظم الدوائر السياسية الغربية ، ووُضع على طاولة معظم القادة العرب .. لكن مع الأسف الشديد لم يأخذ حقه من النقاش والتعاطي معه على أنه اعتراف كامل من القاتل  للضحية ..  فهل صدق شاعرنا الكبير مظفر النواب حين قال:
 القدس عروس عروبتكم        فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها  ؟

السبت، 1 أكتوبر 2011

مع حديث عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينير حياة المسلم ويرشده لما يسعده في الدارين


من جوامع الكلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فلنتدبر:(

"
الطهور شطر الايمان،والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن مابين السموات والأرض، الصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك.
كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"
أورده النووي في رياض الصالحين ، والأربعين النووية ، وشرحه ابن رجب في جامع العلوم والحكم ،رواه مسلم
لقد استمتعت بالحياة مع معاني هذا الحديث طوال الأسابيع الثلاثة الماضية وكلما قلبت في معانيه ومراميه شعرت بمدى شموله لضبط حياة المسلم بشكل متوازن طوال يومه وليلته وبشكل مستمر وعظيم ولقد وقفت كثيرا عند الشطر الأخير من الحديث وما علاقته بصدر الحديث ،
 وكنت أظنه فيما سبق حديث مستقل ،
لكن كانت المفاجأة...!!!!!
أن هناك علاقة عضوية وترابط عميق بين صدر الحديث ، وآخره "كل الناس يغدو فبائع نفسه"أي أن كل فرد أيا كان توجهه ودينه يصبع وقد عقد عقدًا لبيع نفسه ، إما للشيطان وإما للرحمن ، فإن كان قد باعها لله وخاصة قد سبق واشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، فقد فاز بعتقها هذا اليوم من النار ،وإن كانت الأخرى فقد أهلك نفسه وأوقعها بسلوكه العملي البعيد عن شروط البيع لله في النار والعياذ بالله ..
ولكن ماهي شروط البيع هذه؟
لن تذهب بعيدا فهي قد تم تلخيصها بإيجاز شامل في صدر الحديث: لتكون الحياة اليومية للمؤمن بين طهور مستمر حسيا ومعنويا ،وذكر لاينقطع يكون له رصيدا عظيما يثقل موازينه يوم القيامه(سبحان الله والحمد لله ) رمز لكل هذا الذكر، وصلاة لوقتها تنير حياته ،وتثمر أوقاته ،وتريح باله ،وصدقة تبرهن على صدق إيمانه مع الله في كل لحظة من لحظات تعامله مع الآخرين ، ومن فضل الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وسع مفهوم الصدقة لتشمل أبوابا كثيرة وعظيمة(تبسمك في وجه أخيك صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ،وإماطة الأذى من الطريق صدقة ...) ثم مصاحبة للصبر والاحتمال صبرًا جميلا في المحافظة والاستمرارية على كل ما سبق وما سوف يلحق من تكليفات في الحديث، تعينك على استمرارية الطاعة والقرب من الله ومن ثم السعادة في الدارين ،والقرآن هو المصدر المعين والموضح والهادي لك ، ومابه إما أن تعمل به وتلتزمه فيكون حجة لك بين يدي الله وإما أن تهجره وتجعله وراء ظهرك فيكون حجة عليك ...فاختر ما يصلحك... ،
 وهكذا تجد أن الحديث قد تكاملت معانيه ومراميه ليحيل حياة المسلم الذي يعيش هذه المعاني ويحاول تطبيقها على حياته اليومية إلى سعاده حقيقية ،
 رزقنا الله وإياكم هذا الفضل.

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011


محركات الثورة المصرية العظيمة
أ.د.محمد المحمدي الماضي
إن أهم وأعظم ماميز الثورة المصرية (يناير/فبراير 2011)عن كافة الثورات السابقة والحالية ،على مر التاريخ أمران :
الأمر الأول : المخزون الحضاري العظيم :
فهو مخزون حضاري هائل وممتد آلاف السنين ،جعل شعب مصر يسوعب ويمتص العديد من الحضارات ؛ ابتداء من الحضارة الفرعونية ،ثم اليونانية ، فالرومانية ،وانتهاءً بالاسلامية ، مما كون عمقه الحضاري الأصيل ، وحفر في اللاشعور المصري منظومة عميقة ومتأصلة من القيم والأخلاق العليا.
الأمر الثاني: مخزون الغضب المتراكم:
والذي تجمع نقطة نقطة على مدى عشرات السنين في جوف هذا الشعب الحليم الصبور ،حتى وصل قمة ذروته في نهاية العقد الأول من 2011،وفاض الكيل ، وتحول خاصة بعد سلسلة من التصرفات شديدة الغباء والاستفزاز من النظام البائد إلى طاقة محركة هادرة وهائلة ،إذا انفجرت لن يثنيها أي قوة عن بلوغ مرادها.
لقد مثل الأمر الأول ما أبهر العالم أجمع من مستوى رقي وعبقرية شعب مصر في القيام بأقوى ثورة مع الحفاظ على أرفع قيم النظام ،والسلم ، والتسامح ، والإخاء ووحدة الصف ،وروح الفريق ، حتى صار شعب مصر  بالكامل وبكل طوائفه وأطيافه على اختلافهم؛ كالجسد الواحد .
وهذا هو البعد الأخلاقي لثورة شعب مصر العظيم.
وأما الأمر الثاني فقد مثل طاقة الدفع الهائلة والمحركة لقوة الثورة .
لقد استثمر هذا الشعب الذكي العبقري هاتين القوتين بأعظم مايكون وأحسن توظيفهما لإنجاح ثورته المباركة .
فإذا أضفنا إلي ذلك وقبله توفيق الله الذي هو جزء أصيل مستمد من عمقه الحضاري ، والذي تبلور كأعظم مايكون في ما أسماه جمعة الغضب ، والتي تقوضت فيها تماما أهم ألة للبطش كان يتكيء عليها النظام (جحافل الأمن المر كزي) فإن الثورة هنا تكون قد استكملت أركانها التي يصعب ان لم يستحيل تكرارها في أي مكان آخر غير مصر
أ.د.محمد المحمدي الماضي
23/8/2011

الأحد، 21 أغسطس 2011

أنا السبب -أحمد مطر رائعة تصور دور الحكام العرب العظيم تجاه شعوبهم


أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
يا أيها العربْ
سلبتُكم أنهارَكم
والتينَ والزيتونَ والعنبْ
أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم
وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم
أنا الذي طردتُكم
من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ
والقدسُ ، في ضياعها ،
كنتُ أنا السببْ
نعم أنا .. أنا السببْ
أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ
أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها
بالانسحاب فانسحبْ
أنا الذي هزمتُكم
أنا الذي شردتُكم
وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ
أنا الذي كنتُ أقول للذي
يفتح منكم فمَهُ
Shut up
***
نعم أنا .. أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ .
وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ
فقد كَذبْ
فمن لأرضكم سلبْ ..؟
ومن لمالكم نَهبْ .؟
ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ .؟
أقولها
صريحةً
بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ
وقلةٍ في الذوق والأدبْ
أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ
ولا أخاف أحداً
ألستُ رغم أنفكم
أنا الزعيمُ المنتخَبْ .!؟
لم ينتخبني أحدٌ لكنني
إذا طلبتُ منكم
في ذات يوم ، طلباً
هل يستطيعٌ واحدٌ منكم
أن يرفض لي الطلبْ .؟
أشنقهُ
أقتلهُ
أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ
فلتقبلوني ، هكذا كما أنا
أو فاشربوا
"من بحر العرب"
ما دام لم يعجبْكم العجبْ
ولا الصيامُ في رجبْ
فلتغضبوا إذا استطعتم
 
بعدما قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ
وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ
وبعدما أقنعتكم
أن المظاهراتِ فوضى ليس إلا وشَغَبْ
وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من ذهبْ
وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ
وبعدما أرهقتُكم
وبعدما أتعبتُكم
حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ
***
يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ
نعم أنا .. أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
فلتشتموني في الفضائياتِ
 
إن أردتم والخطبْ
وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا
' تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ '
قولوا بأني خائنٌ لكم
وكلبٌ وابن كلبْ
ماذا يضيرني أنا ؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ
يريد أن يسقطني بصوتهِ
وبالضجيج والصَخب أنا هنا ، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها
وأحملُ الرتبْ .
أُطِلُّ ، كالثعبان ، من جحري عليكم فإذا
ما غاب رأسي لحظةً ، ظلَّ الذَنَبْ .!
 
هل عرفتم من أنا ؟؟؟؟
أنا رئيس دولة من دول العرب