من جوامع الكلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فلنتدبر:(
"الطهور شطر الايمان،والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن مابين السموات والأرض، الصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك.
كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"
أورده النووي في رياض الصالحين ، والأربعين النووية ، وشرحه ابن رجب في جامع العلوم والحكم ،رواه مسلم
لقد استمتعت بالحياة مع معاني هذا الحديث طوال الأسابيع الثلاثة الماضية وكلما قلبت في معانيه ومراميه شعرت بمدى شموله لضبط حياة المسلم بشكل متوازن طوال يومه وليلته وبشكل مستمر وعظيم ولقد وقفت كثيرا عند الشطر الأخير من الحديث وما علاقته بصدر الحديث ،
وكنت أظنه فيما سبق حديث مستقل ،
لكن كانت المفاجأة...!!!!!
أن هناك علاقة عضوية وترابط عميق بين صدر الحديث ، وآخره "كل الناس يغدو فبائع نفسه"أي أن كل فرد أيا كان توجهه ودينه يصبع وقد عقد عقدًا لبيع نفسه ، إما للشيطان وإما للرحمن ، فإن كان قد باعها لله وخاصة قد سبق واشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، فقد فاز بعتقها هذا اليوم من النار ،وإن كانت الأخرى فقد أهلك نفسه وأوقعها بسلوكه العملي البعيد عن شروط البيع لله في النار والعياذ بالله ..
ولكن ماهي شروط البيع هذه؟
لن تذهب بعيدا فهي قد تم تلخيصها بإيجاز شامل في صدر الحديث: لتكون الحياة اليومية للمؤمن بين طهور مستمر حسيا ومعنويا ،وذكر لاينقطع يكون له رصيدا عظيما يثقل موازينه يوم القيامه(سبحان الله والحمد لله ) رمز لكل هذا الذكر، وصلاة لوقتها تنير حياته ،وتثمر أوقاته ،وتريح باله ،وصدقة تبرهن على صدق إيمانه مع الله في كل لحظة من لحظات تعامله مع الآخرين ، ومن فضل الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وسع مفهوم الصدقة لتشمل أبوابا كثيرة وعظيمة(تبسمك في وجه أخيك صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ،وإماطة الأذى من الطريق صدقة ...) ثم مصاحبة للصبر والاحتمال صبرًا جميلا في المحافظة والاستمرارية على كل ما سبق وما سوف يلحق من تكليفات في الحديث، تعينك على استمرارية الطاعة والقرب من الله ومن ثم السعادة في الدارين ،والقرآن هو المصدر المعين والموضح والهادي لك ، ومابه إما أن تعمل به وتلتزمه فيكون حجة لك بين يدي الله وإما أن تهجره وتجعله وراء ظهرك فيكون حجة عليك ...فاختر ما يصلحك... ،
وهكذا تجد أن الحديث قد تكاملت معانيه ومراميه ليحيل حياة المسلم الذي يعيش هذه المعاني ويحاول تطبيقها على حياته اليومية إلى سعاده حقيقية ،
رزقنا الله وإياكم هذا الفضل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق